الثعالبي

180

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

قال * ع * : والأصوب عندي أن يكون ( الدين ) ههنا على أشهر وجوهه ، أي : ذلك الشرع والطاعة . وقوله : ( فلا تظلموا فيهن ) ، أي : في الاثني عشر شهرا ، أي : لا تظلموا أنفسكم بالمعاصي في الزمان كله ، وقال قتادة : المراد الأربعة الأشهر ، وخصصت تشريفا لها . قال سعيد بن المسيب : كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرم القتال في الأشهر الحرم ، بما أنزل الله في ذلك ، حتى نزلت " براءة " . وقوله تعالى : ( وقاتلوا المشركين ) ، معناه : فيهن فأحرى في غيرهن ، وقوله : ( كافة ) ، معناه : جميعا . وقوله سبحانه : ( إنما النسيء ) ، يعني : فعل العرب في تأخيرهم الحرمة ، ( زيادة في الكفر ) ، أي : جار مع كفرهم بالله ، وخلافهم للحق ، فالكفر متكثر بهذا الفعل الذي هو باطل في نفسه ، ومما وجد في أشعارهم قول جذل الطعان : [ الوافر ] وقد علمت معد أن قومي * كرام الناس إن لهم كراما ألسنا الناسئين على معد * شهور الحل نجعلها حراما وقوله سبحانه : ( يحلونه عاما ويحرمونه عاما ) ، معناه : عاما من الأعوام ، وليس يريد أن تلك كانت مداولة . وقوله سبحانه : ( ليواطئوا عدة ما حرم الله ) ، معناه : ليوافقوا ، والمواطأة : الموافقة . وقوله سبحانه : ( يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم